قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن الحقيقة النفسية تقول العكس تمامًا:
كلما زادت الخيارات… صَعُب القرار.
في الماضي، كنتِ تختارين بين نوعين من الشامبو،
تتخذين القرار في ثوانٍ، وتمضين دون تردد.
اليوم، تفتحين متجرًا إلكترونيًا،
فتجدين مئات الأنواع، النكهات، الأحجام، والتقييمات.
والنتيجة؟
تصفح طويل…
إغلاق التطبيق…
ولا عملية شراء.
1. فخ «الوفرة»: عندما تتحول الحرية إلى عبء
يخبرنا علم الاقتصاد السلوكي أن الوفرة المفرطة لا تزيد الرضا،
بل تخلق ضغطًا نفسيًا خفيًا.
كل خيار إضافي يضيف سؤالًا جديدًا:
-
هل هذا أفضل؟
-
ماذا لو كان الآخر أنسب؟
-
هل سأندم لاحقًا؟
بدل أن نشعر بالحرية،
نقع في فخ التفكير المفرط،
ويصبح القرار نفسه مصدر توتر لا متعة.
2. إرهاق القرار (Decision Fatigue)
الدماغ يملك طاقة محدودة لاتخاذ القرارات.
كل اختيار — مهما كان بسيطًا — يستهلك جزءًا منها.
عندما تضع الخوارزميات أمامنا:
-
عشرات الفلاتر
-
مئات البدائل
-
آلاف المراجعات
نصل إلى ما يُعرف بـ الشلل التحليلي.
لا نشتري لأننا لا نريد،
بل لأننا تعبنا من التفكير.
ولهذا السبب:
-
نؤجل الشراء
-
نختار الأسهل لا الأفضل
-
أو ننسحب تمامًا من التجربة
3. ما وراء التريند: هل نحن أحرار فعلًا؟
هنا تظهر المفارقة الكبرى.
نحن نطالب بالمزيد من الخيارات…
لكننا لا نحتملها.
الشركات تعرف ذلك جيدًا،
ولهذا تعيد تضييق الدائرة عبر:
-
«الأكثر مبيعًا»
-
«اختيار المحرر»
-
«موصى به لك»
الحرية المطلقة تُربكنا،
فنبحث لا شعوريًا عمّن يقرر عنا.
وفي ما وراء التريند،
السؤال ليس:
كم خيارًا نملك؟
بل:
من يوجّه خياراتنا… ولماذا نشعر بالارتياح عندما يفعل؟
🧩 الخلاصة
كثرة الخيارات لا تعني بالضرورة قرارات أفضل،
بل أحيانًا تعني قلقًا أكبر ورضا أقل.
وفي عالم التريندات والخوارزميات،
قد يكون أعظم رفاهية نملكها هي:
القدرة على تقليل الخيارات… لا زيادتها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق