خلف كل سناب أو ستوري، تعمل خوارزمية ذكية في صمت،
تعيد رسم ملامحك في أجزاء من الثانية:
بشرة أنعم، عيون أوسع، فك أكثر تحديدًا.
يبدو الأمر للوهلة الأولى لعبة بريئة مع الجمال،
لكن في ما وراء التريند، نكتشف أن هذه الفلاتر لم تعد مجرد أدوات ترفيهية،
بل تحولت إلى قوالب رقمية تعيد تشكيل وعينا بذواتنا… بهدوء وخطورة.
1. «ديسمورفيا سناب شات»: عندما يصبح الواقع مخيبًا للآمال
لم يعد الناس يذهبون إلى عيادات التجميل وهم يحملون صور المشاهير،
بل يحملون صورهم الشخصية بعد الفلترة.
هذه الظاهرة – المعروفة نفسيًا باسم Snapchat Dysmorphia –
جعلت الكثيرين يعيشون صدمة يومية أمام المرآة،
لأن الوجه الحقيقي لا يملك:
-
زر تنعيم
-
خوارزمية تصحيح
-
ولا خيار “تحسين تلقائي”
وهكذا، يتحول الواقع إلى نسخة “أقل جودة” من الذات الرقمية.
2. ديكتاتورية «الجمال الخوارزمي»
الذكاء الاصطناعي لا يعرّف الجمال بشكل محايد،
بل يعيد إنتاجه وفق معايير رائجة عالميًا:
-
أنف أدق
-
عيون أكبر
-
شفاه ممتلئة
-
ملامح ناعمة بلا تاريخ
النتيجة؟
وجوه متشابهة،
وفرادات تُمحى،
وبشر يتحولون إلى نسخ متكررة ترضي الخوارزمية.
الخطورة هنا ليست في الذوق،
بل في أن الآلة بدأت تحدد لنا كيف يجب أن نبدو…
لا كيف نحن فعلًا.
3. فقاعة الهوية المزيفة
ناقشنا سابقًا في المدونة فقاعة التعاطف المزيف،
وإدمان الفلاتر هو وجهها البصري.
نحن لا نزيف مشاعرنا فقط،
بل نزيف وجودنا المادي.
تنشأ فجوة صامتة بين:
-
«الأنا الرقمية» المثالية
-
و«الأنا الواقعية» المتعبة، المتغيرة، البشرية
ومع كل تمريرة (Swipe)،
تتسع هذه الفجوة،
ويزداد القلق،
ويصبح الاكتئاب نتيجة منطقية لا خللًا فرديًا.
4. هل نسرق ملامحنا كما سُرقت بياناتنا؟
كما تساءلنا من قبل هنا:
هل سرقت الآلة مشاعرنا كما سرقت بياناتنا؟
اليوم نسأل:
-
هل سرقت الفلاتر حقنا في التقدّم بالعمر؟
-
في إظهار التعب؟
-
في امتلاك عيوب تجعلنا بشرًا؟
الإدمان هنا ليس على التكنولوجيا،
بل على الكمال الوهمي الذي تسوّقه الشركات
وتعيد الخوارزميات فرضه…
حتى ننسى وجوهنا الأصلية.
🧠 ما وراء التريند…
الفلاتر لا تغيّر صورنا فقط،
بل تغيّر علاقتنا بأنفسنا.
والسؤال الحقيقي لم يعد:
هل تبدو هذه الصورة جميلة؟
بل:
من سأكون لو توقفت الخوارزمية عن إعادة اختراعي؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق