الأحد، 11 يناير 2026

تأثير «المخطَّط» (The Decoy Effect): لماذا نختار الأغلى… ونحن نظن أننا أذكياء؟

 هل سبق أن دخلت السينما لشراء فشار،

فوجدت الخيارات كالتالي:

  • صغير: 30

  • متوسط: 65

  • كبير: 70

وفجأة، يبدو الخيار واضحًا:
الكبير طبعًا!
فالفرق بينه وبين المتوسط 5 جنيهات فقط… صفقة رابحة، أليس كذلك؟

في ما وراء التريند، نكشف لك أن هذا القرار لم يكن ذكاءً لحظيًا،
بل نتيجة تصميم ذكي لخيار شرك.


1. ما هو «الخيار الشرك» (Decoy Option)؟

الخيار الشرك هو خيار وُجد ليُرفض.
لا تهدف الشركة لبيعه،
بل لاستخدامه كمرآة تجعل خيارًا آخر يبدو أفضل مما هو عليه.

في مثال الفشار:

  • الصغير: رخيص لكن غير مُرضٍ

  • المتوسط: غالي مقارنة بحجمه (الشرك)

  • الكبير: يبدو كـ “أفضل قيمة مقابل السعر”

النتيجة؟
العقل لا يسأل: هل أحتاج الكبير؟
بل يسأل: لماذا أدفع 65 وأنا أستطيع دفع 70؟


2. سيكولوجية المقارنة: لماذا يقع العقل في الفخ؟

العقل البشري لا يُجيد التقييم المطلق،
بل يعتمد على المقارنة النسبية.

الاقتصاد السلوكي يوضح أن:

عندما لا نعرف القيمة الحقيقية لشيء ما،
نلجأ لمقارنته بخيارات أخرى… حتى لو كانت هذه الخيارات مصممة لخداعنا.

الشركات لا تنتظر قرارك،
بل تهندس بيئة القرار نفسها.


3. من الفشار إلى الاشتراكات الرقمية

تأثير المخطط حاضر في كل مكان:

  • باقات الإنترنت

  • اشتراكات Netflix وSpotify

  • خطط الهواتف الذكية

  • حتى قوائم المطاعم والمقاهي

دائمًا ستجد:

  • باقة “وسطى” بسعر غير منطقي

  • باقة “عليا” بفارق بسيط

فتشعر أنك:

“تفوقت على النظام”

بينما الحقيقة:

النظام هو من صمّم شعور انتصارك


4. ما وراء التريند: من يقرر فعلًا؟

السؤال الجوهري ليس:

لماذا اخترنا الأغلى؟

بل:

هل كنا نملك خيارًا حقيقيًا من الأساس؟

في عالم تحكمه هندسة الخيارات،
لا يتم التلاعب بنا عبر الكذب،
بل عبر ترتيب البدائل بذكاء.


5. كيف نحمي عقولنا من الفخ السلوكي؟

في ما وراء التريند، نقترح قاعدة بسيطة:

  • تجاهل الخيار “الوسط” مؤقتًا

  • اسأل نفسك:

    لو كان هذا هو الخيار الوحيد… هل سأشتريه؟

  • قيّم السعر مقابل حاجتك، لا مقابل خيار آخر

الوعي لا يمنع الفخ دائمًا،
لكنه يعيد لك حق السؤال.


🧩 الخلاصة

تأثير المخطط لا يعمل لأننا سُذّج،
بل لأنه يستغل طريقة تفكيرنا الطبيعية.

نحن لا نشتري الأغلى لأننا نريد الأفضل،
بل لأن أحدهم جعل “الأقل منطقية” يبدو أسوأ عمدًا.

وفي عالم التريندات،
أذكى قرار أحيانًا…
هو التوقف عن المقارنة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قاضٍ بلا قلب: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون "عنصرياً"؟

كيف تقرر الخوارزميات مصيرك المهني لقد سلمنا المفاتيح للآلة. في عام 2026، لم يعد "المدير" أو "موظف البنك" هو من يتخذ القر...