الأحد، 28 ديسمبر 2025

ديكتاتورية التقييم: هل صرنا أرقامًا تخاف من الخوارزمية؟

خمس نجوم… أو لا شيء

هل فكرت يومًا لماذا تشعر بالتوتر حين يتأخر سائق "أوبر" في إنهاء الرحلة، أو لماذا يبتسم لك موظف الاستقبال بشكل مبالغ فيه؟ نحن نعيش في عصر لم يعد فيه "الضمير" هو الرقيب الوحيد، بل حلت محله "ديكتاتورية التقييم". لقد تحول نظام النجوم الخمس من وسيلة لتحسين الخدمة إلى سوطٍ إلكتروني يجلد الموظف والمستهلك على حد سواء.




1. فخ "التقييم الاجتماعي": عندما تصبح قيمتك (4.2)

في الصين، بدأ الأمر بنظام "الائتمان الاجتماعي"، ولكن في بقية العالم، نحن نطبقه طوعًا وبشكل غير واعٍ:

  • تسليع البشر: لم يعد السائق أو عامل التوصيل "إنسانًا" يقوم بعمله، بل أصبح "رقمًا" في قاعدة بيانات؛ إذا انخفض هذا الرقم عن حد معين، يُطرد بدم بارد من قبل "خوارزمية" لا تعرف الرحمة.

  • رعب الرفض: لم يقتصر الأمر على مقدم الخدمة؛ فالمستهلك أيضًا يخضع للتقييم. هل فكرت أن تقييمك المنخفض كراكب قد يجعلك منبوذًا رقميًا ولا أحد يقبل توصيلك؟

2. سيكولوجية "الأداء المستمر"

خلف كل "نجمة" ضائعة تكمن دراما نفسية وحرب أعصاب خفية:

  • اكتئاب الخوارزميات: يعيش العاملون في "اقتصاد المنصات" (Gig Economy) تحت ضغط نفسي هائل لإرضاء الجميع طوال الوقت، مما يقتل العفوية البشرية ويحول التعاملات الإنسانية إلى "نصوص مبرمجة".

  • تزييف اللطف : نحن لا نبتسم لأننا سعداء، بل لأننا نخشى "التقييم السلبي" الذي قد يقطع أرزاقنا أو يمنعنا من الوصول للخدمات الحيوية.

3. سجن الخوارزميات: هل نعيش داخل "فقاعة فلتر" سلوكية؟

ديكتاتورية التقييم تجبرنا على تبني سلوكيات نمطية مكررة لإرضاء الآلة وتجنب العقاب الرقمي:

  • نحن نغير طرق قيادتنا، أسلوب حديثنا، وحتى آرائنا أحيانًا لنبقى ضمن نطاق "القبول الرقمي" الذي تحدده الشركة.

  • هذا السجن غير المرئي يخلق مجتمعًا من "المراقبين والمراقبَين"، حيث الجميع يخشى الجميع، والوسيط الوحيد هو "خوارزمية" صماء لا تفهم الظروف الإنسانية.


4. ما وراء النجوم: هل هناك مخرج؟

السؤال الجوهري الذي تطرحه "ما وراء التريند": هل يمكننا استعادة إنسانيتنا بعيدًا عن شاشة التقييم؟

  • نحتاج إلى إعادة تعريف "الجودة" بعيدًا عن الأرقام المجردة التي لا تعكس حقيقة الجهد المبذول.

  • الوعي الرقمي: تذكر دومًا أن خلف كل تطبيق هناك إنسان قد يمر بيوم سيء، وبأن الحياة أعمق بكثير من أن تُختزل في "خمس نجوم".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قاضٍ بلا قلب: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون "عنصرياً"؟

كيف تقرر الخوارزميات مصيرك المهني لقد سلمنا المفاتيح للآلة. في عام 2026، لم يعد "المدير" أو "موظف البنك" هو من يتخذ القر...