المقدمة: هل الإنترنت يعكس الواقع.. أم يعكسك أنت؟
تخيل أنك تمشي في شارع، لكنك لا ترى إلا المحلات التي تحبها، ولا تقابل إلا الأشخاص الذين يوافقونك الرأي تمامًا. قد يبدو هذا مريحًا، لكنه في الحقيقة "سجن ناعم". في عالمنا الرقمي، هذا السجن يسمى "فقاعة الفلتر" (Filter Bubble). نحن نظن أننا نتصفح "الإنترنت الواسع"، بينما نحن في الحقيقة ندور داخل مرآة تعكس أفكارنا فقط!
ما هي "فقاعة الفلتر" وكيف يتم بناؤها؟
المصطلح صاغه الناشط "إيلي باريزر"، ويقصد به الحالة التي تفرضها علينا خوارزميات منصات التواصل (فيسبوك، تيك توك، يوتيوب). بناءً على:
ما نقرت عليه سابقًا.
كم ثانية قضيت في مشاهدة فيديو معين.
موقعك الجغرافي ونوع هاتفك.
تقوم الخوارزمية بعزل كل ما قد "يزعجك" أو يختلف مع وجهة نظرك، وتقدم لك جرعات مكثفة مما تؤمن به بالفعل.
لماذا تعتبر هذه الفقاعة خطيرة على وعينا؟
موت الرأي الآخر: عندما لا ترى إلا وجهة نظر واحدة، تبدأ في الاعتقاد بأن "الجميع يفكر مثلي"، وأن أي شخص يختلف معك هو بالضرورة مخطئ أو "جاهل"، وهذا ما يفسر زيادة التعصب والتلاسن في التعليقات.
تزييف الحقيقة: الخوارزمية لا تهمها "الحقيقة"، يهمها "البقاء". إذا كنت تحب نظريات المؤامرة، ستظل تغذيك بها حتى تصبح هي واقعك الوحيد.
العزلة الفكرية: الفقاعة تمنعك من النمو. النمو الفكري يحدث عندما نصطدم بمعلومات جديدة تتحدى قناعاتنا، لكن "الفلتر" يحميك من هذا الاصطدام المفيد.
كيف تعرف أنك "محبوس" داخل فقاعتك؟
إذا كنت تشعر أن كل الأخبار في "التايم لاين" تؤيد رأيك السياسي أو الرياضي.
إذا كنت لا تصادف أبدًا منشورات تجعلك تفكر بطريقة مختلفة أو تراجع نفسك.
إذا كانت اقتراحات اليوتيوب أصبحت متكررة ومملة وتدور في نفس الدائرة.
خطة الهروب: كيف تكسر فقاعتك الرقمية؟
موقع "ما وراء التريند" يقدم لك 3 خطوات عملية لاستعادة وعيك:
امسح آثارك: قم بتنظيف "سجل البحث" (Search History) وملفات تعريف الارتباط (Cookies) بانتظام لتربك الخوارزمية.
تابع "المختلفين": تعمد متابعة صفحات أو أشخاص يتبنون وجهات نظر تخالفك (بشرط أن يكونوا محترمين)، هذا يجبر الخوارزمية على إدخال محتوى متنوع لصفحتك.
استخدم "الوضع المتخفي": ابحث عن المواضيع الهامة باستخدام متصفح خفي (Incognito) لترى النتائج "المحايدة" التي تظهر لعامة الناس، وليس النتائج المفصلة على مقاسك.
الخاتمة: كن أنت القائد.. لا الخوارزمية
الوعي الرقمي يبدأ من إدراكنا بأن الشاشة التي أمامنا ليست نافذة على العالم، بل هي "عدسة" تم تلوينها بناءً على بياناتنا. اكسر فقاعتك اليوم، وابحث عن الحقيقة خارج حدود ما تقترحه عليك الشاشة. العالم أكبر بكثير من "إعجاب" أو "مشاركة".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق